إن من آثار الذنوب على الفرد أنها تورث الذل فإن العز كل العز في طاعة الله
صاحبها فكان من الغافلين فلا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً
كلاّ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون
لذلك علينا ان لا نرضى بالمعاصي والمنكرات
وننكرها بالقلب واللسان، واليد إذا كان لنا سلطة، ونبغضها ونبغض أهلها ومن
يدعو إليها ويسكت عنها، فالسكوت والرضا بالمعصية كفعلها .... وما هذا الذي
تعيشه الأمة من الجور والقحط والذل والهوان إلا بسبب المعاصي ... فحينما
انتشرت الفواحش ابتلينا بالأمراض التي لم تكن في أسلافنا، وحينما ظهر الغش
في البيع والنقص في المكيال والأوزان، ابتلينا بالقحط وجور السلطان، وحينما
تحايلت الأمة عل الزكاة وإخراجها قلّ المطر، ولولا البهائم لم تمطر السماء
.. وحينما ركنّا إلى الدنيا ورضينا بالزرع وتبايعنا بالعينة سلط الله
علينا ذلاً فأصبحنا شذر مذر بين الأمم، تداعوا علينا وقطعوا أوصالنا ونهبوا
ثرواتنا، وأصبحت سفينتنا على شفا جرف هار .. فإن لم نأخـذ على يد السفيه
ونعيده إلى الحق ونعيد الأمة كلها إلى الجادة ونغرس في أنفسهم الإيمان
والعمل الصالح والاستعداد للجهاد، فإن النكبات ستتوالى وستغرق السفينة إن
لم يتداركها الله برحمة منه وفضل، وعندها نعض على الأنامل ولا ساعة ندم
يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً
يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً
لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً
وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً
وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً
.
